عالم الطفل

معا نحو أسرة أسعد

ماهي الأسرة السعيدة ؟


الحمدالله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، والصلاة والسلام على خير خلقه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن السعادة مطلب غالي، فكل إنسان يسعى إلى أن يكون سعيداً، وتختلف موارد الناس ومشاربهم في تحصيل السعادة، فمن الناس من يرى أن السعادة هي في جمع المال، ومنهم من يرى أن السعادة في كثرة العيال، ومنهم من يرى السعادة في غير ذلك، يقول الْحُطَيْئَةُ:

وَلَسْت أَرَى السَّعَادَةَ جَمْعَ مَالٍ *** وَلَكِنَّ التَّقِـيَّ هُوَ السَّعِـيد

وأقول: أنه لا يمكن للإنسان أن يكون سعيداً إلا إذا كانت البيئة التي يعيش فيها كلها متقية لله -عز وجل-، فإنه لا يمكن أن يكون سعيداً لوحده، وخاصة إذا كان له تعلقات مع من حوله من أسرته ومجتمعه.

إن السعادة كل السعادة أن يكون الإنسان في بيت كله سعيد.

وعليه فكيف يكوّن الإنسان هذا البيت السعيد وهذه الأسرة السعيدة؟

إن الله فرض الفرائض والواجبات وبين الحقوق والأمانات وكلف بها المؤمنين والمؤمنات وجعلها شريعة لعباده أجمعين وهذه الفرائض والواجبات لا سعادة للمؤمن إلا بالقيام بها وأدائها على وجهها حتى يكون ذلك أدعى لرضوان الله عنه .

قال-تعالى – في كتابه المبين : { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً }حمل المؤمن الأمانة على ظهره والله سائله أسئلة عنها يوم القيامة بين يديه ومن هذه الحقوق والواجبات التي فرض الله على المؤمنين والمؤمنات حقوق الأزواج والزوجات جعلها الله أمانة في عنق كلٍ من الزوج والزوجة وحملهم المسؤولية هذه لحقوق أمر الله بها في كتابه المبين ، وعلى لسان رسوله المصطفى الأمين-صلى الله عليه وسلم – أمر الله بها من فوق سبع سموات وأمر بها رسوله وأمر بها العلماء والصلحاء والأتقياء في كل زمان ومكان أمروا بها لعلمهم أن سعادة البيوت الزوجية موقوفةٌ على أداء هذه الحقوق ورعاية هذه الواجبات وأنك إذا رأيت ذلك البيت المسلم الذي يحفظ فيه الزوج حق زوجته وتحفظ فيه الزوجة حق زوجها ويتقي الله كلٌ منهما في الآخر إذا نظرت عيناك إلى ذلك البيت المسلم الذي يقوم على أداء الأمانات والواجبات ورعاية الحقوق والأمانات رأيت السعادة في ذلك البيت المسلم ورأيت الطمأنينة ورأيت المودة والرحمة التي أخبر الله عنها في كتابه المبين .

والآن سألخص لك بعض الأسس التي تجعل أسرتك سعيدة:

  1. عليك أن تحسن اختيار الزوجة التقية الصالحة.
  2. إن كنت لم توفق لزوجة صالحة من البداية فعليك أن تسعى في إصلاحها.
  3. أن تجعل البيت مكاناً لذكر لله.
  4. الحرص على تعليم أهل البيت.
  5. أن تصنع نواة لمكتبة إسلامية في البيت.

اختيار الشريكة والشريك المناسب


اختيار الشريك :

إن االله  كرَّ م المرأة، وجعلها شقیقة للرجل في الحقوق والواجبات فقد أخرج الترمذي من حدیث عائشة  أن النبي قال: “إن النساء شقائق الرجال “.

قال ابن الجوزي : “إن النساء شقائق الرجال، فكما أن الرجل تعجبه المرأة، فكذلك الرجل یعجب المرأة” اهـ – فقد صار من حق المرأة أن تختار الرجل الذي ستقاسمه حیاته، وتظل تحت سلطانه بقیَّة عمرها. وعلى الولي أن یختار لكریمته، فلا یُزوِّ جها إلا لمَن له دین وخلق وشرف وحسن سمْت، فإن عاشرها عاشرها بمعر وف، وإن سرَّ حَها سرَّحها بإحسان.

فما هي الصفات التي ینبغي أن تتوفر في شریك الحیاة ورفیق العمر؟ والذي ستسلمینه رایتك، وتبایعینه على قیادة سفینة حیاتك، وستكونین معه یأخذ بیدك في ضروب الحیاة؛ حتى تسمعا معاً : “ادخلُوها بِسلامٍ آمنيين الحجر”٤٦ . إن حُسن الاختیار هو البوابة الأولى التي تدخلین منها إما إلى السكن والمودة والرحمة، وإما إلى شقاق ووفاق   فما هي الصفات التي یجب تخیُّرها في الزوج؟ 

  1.  أن يكون صالحاً صاحب دين: لقوله تعالى : “ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم “، فالزوج صاحب الدین هو الذي إذا أحبَّ زوجته أكرمها، وإن كرهها لم یظلمها. فقد أخرج الترمذي بسند فیه مقال وحسَّ نه البعض لشواهده من حدیث أبي هریرة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :” “إذا أتاكم مَ ن ترضون دینه وخُلُقه فزِّ وجُ وه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض أو فساد عريض”، فصاحب الدین لا یظلم إذا غضب، ولا یهجر بغیر سبب، ولا یسئ معاملة زوجته، ولا یكون سبباً في بل یعمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم والذي أخرجه ابن ماجه:”خیركم خیركم لأهله، وأنا خیركم لأهلي” فینبغي لولي المرأة أن ینظر في دین الرجل وأخلاقه؛ لأن المرأة تصیر بالنكاح مرقوقة، ومتى زوَّ جها ولیُّ ها ظالماً أو تاركاً للصلاة أو فاسقاً أو مبتدعاً أو شارب خمر أو مخدرات؛ فقد جنى على دینها، وتعرَّ ض لسخط االله؛ لأنه كان سبباً لقطع الرحم بسبب سوء الاختیار.
  2.  أن يكون حاملاً لقدر من كتاب االله  : فلقد كان أبو حذیفة بن عتبة بن ربیعة (ذلك الصحابي المهاجري) من أوائل المهاجرین والمسلمین، وأبو عتبة وعمه شیبة وأخوه الولید بن عتبة كانوا جمیعاً من أسیاد مكة وأغنیائها، إلا أن أبا حذیفة زوَّج أخته هند من سالم مولاه (سالم مولى أبي حذیفة)؛ لأنه كان واحداً من حفظة القرآن؛ لیهدم كل أصل من أصول الجاهلیة؛ ویعلن بدایة فجر جدید من المساواة التي لا تعترف بالفوارق إلا بالتقوى والعمل الصالح فالكل عبید في مملكة االله تعالى. ومما یدل على أن شریك الحیاة یستحب فیه أن یكون حاملاً لقدر من كتاب االله رسول االله فصعد النظر فیها وصوبه، ثم طأطأ رسول االله رأسه، فلما رأت المرأة أنه “جاءت امرأة إلى رسول االل ،فقالت: یا رسول االله، جئت أهب لك نفسي، فنظر إلیها – ما أخرجه البخاري ومسلم من حدیث سهل بن سعد الساعدي قال: لم یقض فیها شیئاً ؛ جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال: یا رسول االله، إن لم یكن لك بها حاجة فزوِّ جنیها، فقال: فهل عندك من شيء؟ فقال: لا واالله یا رسول االله، فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شیئاً ، فذهب ثم رجع، فقال: لا واالله ما وجدت شیئاً ، فقال رسول االله :انظر ولو خاتم من حدید، فذهب ثم رجع، فقال: لا واالله یا رسول االله ولا خاتم من حدید، ولكن هذا إزاري (قال سهل: ما له رداء) فلها نصفه، فقال رسول االله :ما تصنع بإزارك إن لَ بِ سْ تُ ه لم یكن علیها منه شيء، وإن لبِ سَ تْ ه لم یكن علیك منه شيء، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول االله مولیاً فأمر به، فدعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن، قال: معي سورة كذا وسورة كذا… عددها، فقال: تقرؤهن عن ظهر قلبك، قال: نعم، قال: اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن”.
  3. أن يكون من بيئة كريمة : فقد أخرج البخاري ومسلم من حدیث سعید بن المسیب أن النبي  قال: “الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خیارهم في الجاهلیة خیارهم في الإسلام إذا فقهوا”
  4. أن يكون رفيقاً لطيفاً بأهله (حسن الخلق) : فقد أخرج مسلم من حدیث سفیان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخیر العدوي قال سمعت فاطمة بنت قیس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثاً ، فلم یجعل لها رسول االله سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول االله :إذا حللت فآذنیني فآذنته، فخطبها معاویة وأبو جهم وأسامة بن زید، فقال رسول االله :أما معاویة فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء ،ولكن أسامة بن زید، فقالت بیدها: هكذا أسامة أسامة، فقال لها رسول االله :طاعة االله وطاعة رسوله خیر لك، قالت: فتزوجته فاغتبط “.
  5.  أن يكون مستطيعاً للباءة بنوعيها (وهي القدرة على الجماع، وعلى مؤن الزواج وتكالیف المعیشة) : – فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قیس كما في “صحیح مسلم”: “أما معاویة فصعلوك لا مال له”. فنهاها أن تتزوج معاویة لأنه فقیر لا مال له (أي لیس له قدرة على مؤن الزواج) ، ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج عند استطاعتهم الباءة فقد أخرج البخاري ومسلم من حدیث عبد االله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول االله صلى الله عليه وسلم : “یا معشر الشباب، مَ ن استطاع منكم الباءة فلیتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَ ن لم یستطع فعلیه بالصوم فإنه له وجاء”.
  6.  أن يكون قوياً أميناً : قال تعالى:”قَالَت إِحداهما يا أَبت استَأْجِره إِن خير منِ استَأْجرتالْقَوِي الْأَمين “، فالرجل الغیر أمین یضرب المرأة ویهینها، فأین هي كلمة االله إذاً ؟ فلا یحل له أن یضربها بغیر جریرة، ولا یحل له أن یهجرها بغیر جریرة، وینبغي أن یتلطف معها. وهذا كله داخل تحت الأمانة، ومَ ن یفعل فهو خائن؛ لأنه أخذها بكلمة االله، فهو إما أن یعاشرها بالمعروف، أو یسرحها بإحسان. فالمرأة تبذل مجهود غیر طبیعي: من تربیة الأولاد، وترتیب البیت، وتعلیم الأولاد، واالله أعطاك القوامة، وأعطاك من سعة الصدر لما یسع أربعة نسوة، فكیف لا تصبر على امرأة واحدة؟ إذاً هناك خلل .
  7.  أن يكــون كفؤاً ومعنى الكفاءة: المساواة والمماثلة، ورجل كُفء لامرأة، أي: یساویها ویماثلها. ومنه قوله  كما في سنن أبي داود: “والمسلمون تتكافأ دماؤهم ” فالكفاءة: هي المساواة والتقارب بین الزوج والزوجة، في المستوى الدیني والأخلاقي والاجتماعي والمادي، ولا ریب أن تكافؤ الزوجین من الأسباب الأساسیة في نجاح الزواج، وعدم التكافؤ یُحدِ ث نوعاً من النفرة ویسبب الفسخ والشقاق.

اختيار شريكة الحياة :

مما لا شك فیه أن حُسن اختیار الزوجة هو طریق إلي السعادة.

ففي “مُسند الإمام أحمد” عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول االله : “من سعادة ابن آدَمَ ثلاثة ومِن شِقوةِ ابنِ آدَمَ ثلاثة، من سعادة ابنِ آدم: المرأة الصالحة، والمسكنُ الصالحُ ، والمركبُ الصالِحُ ، ومِن شقوةِ ابنِ آدمَ : المرأة السّوءُ ، والمسكنُ السّوءُ ، والمركبُ السَّوءُ “.

فهيا نتعرف على صفات المرأة الصالحة التي ستظفر بها :

  1. أن تكون صالحةً ذات دين: لقوله تعالى: ” فَالصالحات قَانتَات حافظَات لِّلْغَيبِ بِما حفظَ اللّه” النساء: ٣٤، قال ابن كثیر : ( فالصالِحاتُ ): أي من النساء. ( قانتات): یعني المطیعات لأزواجهن. ( حافظاتُ للغیب): قال السدي وغیرهُ : “أي تحفظ زوجها في غیبته في نفسها وماله”. وقال عطاء وقتادة: “یحفظن ما غاب عن الأزواج من الأموال و ما یجب علیهم من صیانة أنفسهنَّ لهم”.
  2.  أن تكـون ولـود النسل بما یحقق الغرض الأسمى من الزواج، والمتمثل في استمرار النوع البشر ي ودوام عمارة الأرض. فقد ورد في الكتاب الكریم والسنة المطهرة من تحبیب بطلب الذریة الصالحة، وحثٍ على التكاثر في  أولاَ : القرآن الكريم: ١،قال تعالى: { الْمالُ والْبنون زِينةُ الْحياة الدنْيا والْباقيات الصالحات خير عند ربك ثَوابا وخير أَملًا } وقال تعالى: {زُين للناسِ حب الشهوات من النساء والْبنين والْقَناطير الْمقَنطَرة من الذَّهبِ والْفضَّة والْخَيلِ الْمسومة والأَنْعامِ والْحرث ذَلك متَاع الْحياة الدنْيا واللّه عنده حسن الْمآبِ }
  3.  أن تكون ودود :وهي المرأة التي تتودَّد إلى زوجها وتتحبَّب إلیه، وتبذل وسعها في مرضاته. والودود: هي التي تقبل على زوجها، فتحیطه بالمودة والحب والرعایة، وتحرص على طاعته ومرضاته؛ لیتحقق بها الهدف الأساسي من الزواج وهو السكن. قال تعالى: “فَجعلْناهن أَبكَارا ” ،وقد وردت أحادیث عدیدة تؤكد على ضرورة مراعاة هذه الصفة في المرأة: قال رسول الله “تزوَّجُوا الودودَ الولودَ ، فإني مكاثر بكم الأمم”.
  4.  أن تكون بكراً حتى تكون المحبة بینهما أقوى، والصلة أوثق، إذ البكر مجبولةٌ على الأنس بأول ألیف لها؛ وهذا یحمي الأسرة من كثیر مما یُنغِّصُ علیها عیشها، ویُكدّر صفوها، وبذا نفهم السَّر الإلهي في جعل نساء الجنة أبكاراً قال تعالى:{إِنَّا أَنشأْنَاهن إِنشاء(٣٥)فَجعلْناهن أَبكَارا (٣٦)عربا أَتْرابا} ،  وقد وردت في الحثِّ على انتقاء البكر أحادیث كثیرة منها: ما أخرجه ابن ماجه والبیهقي وذكره الألباني في “الصحیحة” عن عبد الرحمن بن سالم “علیكم بالأبكار؛ فإنهن أعذبُ أفواهاً ، وأنتقُ أرحاماً ، وأرضى بالیسیر”.
  5. أن تكون جميلة حسنة الوجه هذا بجانب الدین، لتحصل بها للزوج العِفة، ویتم إسعاد النفس، ومن هنا كان جزاء المؤمنین في الجنة الحور العین وهن غایة الحسن والجمال. قال تعالى:{ إِن الْمتَّقين في مقَامٍ أَمين( ٥١ )في جنات وعيونٍ (٥٢ )كَذَلك وزَوجناهم بِحورٍ عين(٥٣)يدعون فيها بِكُلِّ فَاكهة آمنين] وقیل: “هي من حَوَرِ العین: وهي شدّة بیاضها مع شدة سوادها”. قال مجاهد: “سُمِّ یت الحوراء: حوراء؛ لأنه یَحَارُ الطرفُ في حسنها”.
  6. أن تكون ذات حسب والحسب: هو الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ من الحِساب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدَّدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها؛ فیُحكم لمَن زاد عدده على غیره. فینبغي أن تكون حسیبة، كریمة العنصر، حسنةُ المنبت؛ لأن من اتصفت بذلك فإنها تكون حمیدة الأحوال فإن أصالة الشرف وحسن المنبت أمرٌ مرغوب ومطلبٌ محمود. الطباع، ودودة للزوج، رحیمة بالولد، حریصة علي صلاح الأسرة، وصیانة شرفُ البیت، وفي كل فقد أخرج البخاري ومسلم من حدیث أبي هریرة  أن النبي قال:”تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدینها فاظفر بذات الدین تربت یداك”. 
  7. أن تكون عفيفة محتشمة (مُتَحَجِّبة غير مُتَبَرِّجَة ) فینبغي أن تكون مَن وقع الاختیار علیها عفیفة محتشمة، ذات أخلاق فاضلة، لا یُعرف عنها سفور الصنف، وبیَّن أنهن من أهل النار. أو تبرُّ ج، بحیث یحجزها حیاؤها عن إبراز مفاتن جسدها أمام كل ناظر، فالنبي  حذَّ ر من هذا الصنف ،فقد أخرج الإمام مسلم من حدیث أبي هریرة قال: قال رسول االله : “صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سیاطٌ كأذناب البقر، یضربون بها الناس ، ونساء كاسیات عاریات ، ممیلات مائلات رءوسهن كأسنمة البُخت المائلة، ، لا یدخلنَ الجنةَ ولا یجدنَ ریحها، وإن ریحها لیوجدُ من مسیرة كذا وكذا”

 حقوق الزوجة وحقوق الزوج 


حقوق الزوجة 

  1. الـمـھــر والـصــداق: وهو المال الذي تأخذه المرأة تنتفع به وحدها بسبب النكاح، وحكمه الوجوب، ودلیل ذلك:-  من القرآن الكریم قوله تعالى :”وأتوا النساء صداقتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه فكلوه هنيئا مريئا ” فأضاف االله تعالى (صدقات) إلیهن، والإضافة فیها إضافة ملك، َّ فدل هذا على أن المهر حق للمرأة تنتفع به وحدها، ولیس لأحد الانتفاع به حتى الوالدین وأقرب الأقربین إلیها، إلا إذا أذنت لهم في ذلك عن رضاها وطیب نفسها وحریة إرادتها. 
  2.  أن يحسن معاشرة زوجته: والمراد به إحسان الصحبة، وكف الأذى، وعدم مطل الحقوق مع القدرة، واظهار البِر والطلاقة بالمعروفِ والانبساط، وهي واجبة على الزوج قال تعالى :”وعاشروهن بالمعروف”قال ابن كثير في تفسيره:”أ ِّي طیبوا أقوالكم لهن، ِّ وحسن ُ وا أفعالكم وهیئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب منها”
  3. أن یصبر علیھا ویعفو عنھا ویراعي ما فیھا من جانب القصور الفطري:فما مَّنا من أحد إلا وله أخطاء وذنوب، وهذه طبیعة البشر وطبیعة المرأة َّ كما فهمها لنا رسول االله  كما عند البخاري ومسلم من حدیث أبي هریرة بقوله: “من كان یؤمن باالله والیوم الآخر فإذا ً شهد أمرا فلیتكلم بخیر أو لیسكت، واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وأن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقیمه ٕ كسرته، وا ن تركته لم یزل أعوج، استوصوا بالنساء خیراً” َّ وهذا الحدیث دل على أن المرأة تقوم ولكن تقوم برفق 

مثال ذلك موقف النبي صلى الله عليه وسلم  :

 الموقف الذي عالج فیه النبي  بالحكمة،فقد أخرج النسائي من حدیث أنس بن مالك  أنه قال: “كان النبي عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنین (صفیة) بصحفة فیها طعام ْ فضربت التي النبي في بیتها – وهي عائشة- ید الخادم فسقطت ُ الصحفة فانفلقت ، فجمع النبي فقل الصحفة، ثم جعل یجمع فیها الطعام الذي كان في الصحفة، ویقول: غارت أمكم ، . غارت أمكم ثم حبس الخادم – أمره بالانتظار- حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بیتها، فدفع الصحفة الصحیحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بیت التي كسرت فیه ”

4.أن یصونھا ویحفظھا ویجعلھا تشعر بالأمان معه : من حقوق الزوجة على زوجها أن یحفظها ویصونها من كل شيء یخدش حیاءها، أو یفسد دینها أو دنیاها. فعلیه أن یختار المسكن الآمن، فلا یتركها في مسكن مهجور أو موحش غیر آمن، أو مسكن مشبوه. ـ وعلیه أن یمنعها من كل أنواع الفساد من اختلاط بالنساء الفاسقات. ـ وعلیه أن یمنعها من مطالعة القصص الفاجرة، والمجلات الخلیعة، والأفلام الماجنة. ـ وعلیه أن یمنعها من الذهاب إلى دور الملاهي. ـ وعلیه أن یمنعها من سماع أغاني الفحش والخنا. ـ وعلیه أن یمنعها من التبرج والسفور. ـ وعلیه أن یمنعها من الاختلاط بكل الرجال سوى محارمها، ولیحذر الحمو (وهم أقارب الزوج الرجال من أخ، أو ابن أخ… وغیر ذلك ) وذلك لقول النبي  كما عند البخاري ومسلم: ” والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعیته “.  

5.أن یُحسن الظن بھا ولا یتخوَّ نھا: َّ فلیس للزوج أن یسئ الظن بزوجته، ولا یتخونها، ویلتمس لها العثرات، فهذا ما نهى عنه النبي  فقد أخرج أبو داود أن النبي قال: “إن من الغیرة غیرة یبغضها االله، وهي غیرة الرجل على أهله من غیر ریبة” وفي صحیح مسلم من حدیث جابر بن عبد االله ـ رضي االله عنهما ـ قال: “نهى رسول االله  ً َّ أن یطرق الرجل أهله لیلا یتخونهم، أو یطلب عثراتهم” ِ ـ والطروق: هو قدوم المسافر ونزوله على أهل بیته غرة دون إعلامهم وقد خالف بعضهم هدي النبي ً فرأى عند أهله رجلا، فعوقب بذلك على مخالفته والحدیث عند ابن خزیمة عن ابن عمر ـ رضي االله عنهما ـ قال: “نهى رسول االله  أن تطرق النساء لیلاً، فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما یكره”  

6.أن یحفظ ھیبتھا وكرامتھا: إن العلاقة بین الزوجین علاقة حب ومودة وسكینة ورحمة، وكرامة الزوجة واحترامها مطلوبة من الرجل، كما أن المرأة مطالبة باحترام وتوقیر زوجها، فعلى الزوج أن یحترم زوجته، ویحفظ كرامتها، وذلك بأن یكرمها فلا یهینها، ویثني ً علیها ویمدحها دائما خاصة أمام أهلها وأهله، فإن ذلك من أسباب زیادة محبتها له، وی ُ كنیها ویحترمها، ویقول لها: “یا أم فلان”. ٕ ولیحذر الزوج من سوء معاملة الزوجة واهانتها ؛ بأن یعاملها معاملة السید لأَم َ ت ه، فالمرأة لیست بأَمة أو ُ خادمة عند الزوج، فلا یحق له أن ی ِّوبخها بالسباب والشتم، أو ینادیها بأقبح الأسماء التي لا تحبها المرأة وخاصة أمام الناس؛ لقول النبي  كما عند البخاري ومسلم: ” سباب المسلم فسوق ” ولقول النبي كما في “مستدرك الحاكم” وهو في “صحیح الجامع”: “لیس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ ” ُ وعلى الزوج كذلك ألا ی قبح الوجه، أي: لا یضربها في وجهها فالنبي یقول كما في سنن أبي داود وهو في “صحیح الجامع”: ” ولا تضرب الوجه ولا تقبح ” 

7.أن ینفق علیھا ویكسوھا والأولاد: : أما الـنـفـقة: فالمراد بها ما ینفقه الزوج على زوجته وأولاده من طعام وكسوة… ونحو ذلك ًا ونفقة الزوجة ُّ واجبة على الزوج بالكتاب والسَّنة والإجماع والمعقول:  أما الكتاب فمن ذلك: أ ـ قوله تعالى: ” لِینفِق ذو سعةٍ من سعتِھِ ومن قدِر علیھِ رزقھ فلینفِق مِما آتاه الله لا یكلفُ ِ َّاللهُ َّ نفسا إلا َ ما آتاھَا “

من السنة : ما أخرجه مسلم من حدیث جابر  في صفة حجة النبي وفیه قوله : “اتقوا االله في ٍ النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة االله، واستحللتم فروجهن بكلمة االله، ولهن علیكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “. 

من الإجماع :: فقد ذكر غیر واحد من أهل العلم اتفاقهم على وجوب نفقة الزوجة على زوجها – إذا ً كان بالغا – إلا الناشز. یقول ابن قدامة – رحمه االله – في “المغني” : وأما الإجماع، فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغین إلا الناشز منهن، ذكره ابن المنذر وغیره. اهـ  ،وأما المعقول: فإن المرأة محبوسة على الزوج، یمنعها من التصرف والاكتساب لتفرغها لحقه، فكان علیه أن ینفق علیها.  

8.أن یوفر لھا السكن الشرعي المناسب: وأمــا الـسكنى: فهي واجبة للزوجة على زوجها بالاتفاق:

 ١ -لأن االله تعالى جعل للمطلقة الرجعیة السكنى على زوجها؛ فوجوب السكنى للتي هي في صلب النكاح أولى.قال تعالى: ْ” أسكِنوھُنَّ مِنْ حیث سكنتم من وجدِكم”ْ 

ِ ٢ -ولأن االله تعالى أوجب المعاشرة بالمعروف بین الأزواج بقوله:{َ َ ُ وعاشِروھُنَّ ُ ومن المعروف المأمور به أن ی ْس كنها في مسكن تأمن فیه على نفسها ومالها. 

٣ -كما أن الزوجة لا تستغني عن المسكن؛ للاستتار عن العیون، والاستمتاع وحفظ المتاع؛ فلذلك ً كانت السكنى حقا على زوجها. (البدائع:٤/١٥)

9.أن یستشیرھا ویحترم رأیھا: فمن حق الزوجة على زوجها أن یشاركها في المشورة ویأخذ رأیها خاصة في الأمور التي تخص الزوجة والأولاد، وعلیه أن یبادلها الآراء ویناقشها في ذلك؛ حتى یخرج بالفائدة فإذا قالت برأي صواب فلا یتردد أن یأخذ به مع شكرها على ذلك، ولا یلتفت إلى الذین یتشدقون وی ُ ِّحقرون رأي المرأة، ولا یأخذون بمشاورتهن ویحذرون من ذلك؛ اعتمادا على العادات الجاهلیة أو أحادیث موضوعة مثل: “شاورهن وخالفوهن”، وحدیث:” طاعة المرأة ندامة”(وهما حدیثان لا أصل لهما) بل هذا على عكس ما كان علیه نبینا  فقد كـان یأخذ برأي أزواجه كما حدث یوم الحدیبیة والحدیث في صحیح البخاري: ” فقد أمر النبي الصحابة أن یقوموا وینحروا ثم یحلقوا، فلم یقم أحد حتى طلب منهم النبي ذلك ثلاث مرات، ومع ذلك لم یستجیبوا حتى دخل النبي على أم سلمة، فذكر لها ما لقى من الناس، فقالت: یا نبي االله أتحب ذلك؟ أُخرج ولا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فیحلقك، فخرج فلم یكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم یحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم یقتل بعضا غما ً ً ”  

حقوق الزوج :

  1. طاعة الزوج في غير معصية :قال تعالى:{الرجالُ قَوامون علَى النساء بِما فَضَّلَ اللّه بعضَهم علَى بعضٍ وبِما أَنفَقُواْ مِن أَموالِهِم فَالصالِحات قَانِتَات ( أي: مطيعات لأزواجهن،) حافِظَات لِّلْغَيبِ بِما حفِظَ اللّه] {النساء:34فعلى الزوجة طاعة زوجها، ما لم يأمرها بمعصية، وما لم يأمرها بشيء لا تطيقه، فإن أمرها بما يخالف الشرع فلا سمع ولا طاعة، فالطاعة المطلقة لا تكون إلا الله  ،أما طاعة المرأة لزوجها، فإنها مشروطة بما ليس فيه معصية الله تعالى، فإن أمرها زوجها بمعصية، كأن تخلع حجابها، أو تترك صلاتها، أو أن يجامعها في حيضها أو في دبرها، أو إجبارها على سماع الأغاني، أو شرب الخمر؛ فإنها لا تطيعه. فقد قال النبي فيما أخرجه البخاري ومسلم: “لا طاعة لبشر في معصية االله، إنما الطاعة في المعروف” 
  2. ألا تمنتنع اذا دعاها الى الفراش :فإذا أرادها الزوج فلتجبه؛ حتى يأمن على دينه من الفتن، التي تنبعث من كل حدبٍ وصوب، فتوفر لزوجها أسباب العفاف، وتكون له خير معين على طاعة رب العالمين. فعلى الزوجة ألا تمتنع عن زوجها إذا دعاها، ما دامت قادرة على ذلك، وليس هناك مانع كالحيض أو النفاس (وله أن يتمتع بها في الحيض أو النفاس دون الفرج) حتى لا تتعرض للعنة الملائكة، ويكون الذي في السماء ساخطاً عليها. ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة  أن النبي قال: “إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضباناً عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح” 
  3. ألا تصوم إلا بإذنه:وهذا من تمام حقه في الاستمتاع بها في أي وقت شاء، وصيامها قد يفوت عليه هذا الحق ـ إذا كان نفلاً ـ ويحق له شرعاً أن يفسِد صوم زوجته بالجماع في غير صيام الواجب، ولا إثم عليه في ذلك. ويذهب الإمام مالك: إلى أن الزوج إذا أراد من الزوجة الإفطار، ولو قبل غروب الشمس أفطرت إرضاء له. أ ـ وقد دلَّ على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة  أن النبي قال: “لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ـ وفي رواية: “لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ـ ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره، فإن نصف أجره له” .
  4. ألا تخرج من بيته إلا بإذنه :قال تعالى : “وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية “قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه االله ـ كما في “مجموع الفتاوى”(32/281 لا يحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذنه، وإذا خرجت بغير إذنه كانت ناشزة عاصية الله  ولرسوله ،ومستحقة للعقوبة. وقال أيضاً: “إن المرأة إذا خرجت من داره بغير إذنه، فلا نفقة لها ولا كسوة” ب ـ وقد أخرج الطبراني أن النبي قال: ” لا يحل لامرأة أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره” وعليه فلا يجوز للمرأة الخروج من البيت ولو إلى زيارة والديها إلا بعد إذن زوجها، وينبغي على الزوج ألا يستغل هذا الأمر في منع الزوجة من زيارة أهلها؛ لأن في ذلك قطيعة للرحم.  
  5. ألا تدخل في بيت زوجها احدا إلا بإذنه :يجب على الزوجة ألا تأذن بدخول أحد في بيت زوجها إلا بإذن زوجها، وخاصة إذا كان مكروهاً لدى الزوج، أما إذا علمت المرأة رضا الزوج بذلك فلا مانع. ـ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة  أن النبي قال: “لا يحلُّ للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ” قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه االله ـ كما في “فتح الباري” 9/206 : قول البخاري “باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه”: المراد ببيت زوجها: سكنه، سواء كان ملكه أم لا. 
  6. ألا ترهق زوجها بكثرة النفقات :فلا تطالبه بما لا يستطيع، ولا تكلفه فوق طاقته، وأن ترضى باليسير وتقنع به، حتى لا تحوجه إلى أن يمد يده للناس، يستدين ويقترض حتى يلبي لها حاجاتها، فالرجل يشعر بالعجز، ويؤلمه إذا عجز عن تلبية رغبة الزوجة، فلا خير في هذه المرأة التي ترضى لزوجها هذا الهوان، فلا بركة فيها، ففعلها لؤم، وفالها شؤم. قال تعالى: { لِينفِق ذُو سعةٍ من سعتِهِ ومن قُدِر علَيهِ رِزْقُه فَلْينفِق مِما آتَاه اللَّه لَا يكَلِّف اللَّه نَفْساً إِلَّا ما آتَاها سيجعلُ اللَّه بعد عسرٍ يسراً} الطلاق:7 ،فعلى المرأة أن تتحلى بالرضا والقناعة، وأن تعيش مع زوجها على قدر حاجته ومعيشته، وذلك من علامات صلاح المرأة، وحسن خصالها، ودائماً تنظر إلى الدنيا نظرة المرتحل، وليس نظرة المقيم، ودائماً تنظر إلى ممن هو دونها، وليس لها أن تنظر إلى من هو أعلى منها.
  7. أن تحفظ زوجها في نفسها وماله : فلا تأتي الفاحشة، ولا بأسبابها، فلا تتبرج، ولا تخاطب أجنبي ولا تجالسه، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه. قال تعالى: “فَالصالِحات قَانِتَات حافِظَات لِّلْغَيبِ بِما حفِظَ اللّه”النساء:34 ،قال الطبري في تفسير هذه الآية: يعني حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن في فروجهن وأموالهن. وأخرج الطبراني في “الكبير” من حديث عبد االله بن سلام أنه قال: “سئل النبي  عن خير النساء، فقال: خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك” صحيح الجامع:3299 ،وفي رواية عن أبي هريرة قال: قيل لرسول االله : “أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره” (حسنه الألباني في المشكاة).
  8. أن تتزين لزوجها :فالإسلام أباح الزينة للمرأة، ووسع لها في ذلك ما لم يجزه للرجل، فقد أحل لها الذهب والحرير والزينة المباحة، وهي خير ما تمتلك به المرأة قلب الرجل، فما أسعد الرجل حينما يرى زوجته نظيفة متزينة متعطرة، فزينتها وعطرها ينسِي متاعب الحياة، وابتسامتها بلسم يداوي الآلام، واستقبالها الطيب له ينسف جبال الهموم التي يلاقيها، فهي بحق خير النساء. وقد أخرج الطبراني في “الكبير” بسند صحيح من حديث عبد االله بن سلام مرفوعاً: “خير النساء امرأة من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالِك” وأخرج الإمام أحمد والنسائي وحسنه الألباني في الإرواء عن أبي هريرة  قال: “قيل لرسول االله :أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره”. وما أعظم ما أوصت به أمامة بنت الحارث ابنتها في شأن النظافة أمام زوجها، فقالت لها: “عليك بالتعهد لموقع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينه على قبيح، ولا يشم منكِ إلا أطيب ريح، والكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود”  
  9. أن تشكر لزوجها على فضله ولاتجحده :فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح أن النبي  قال: “لا يشكر الله من لا يشكر الناس” وفي رواية عند الترمذي من حديث أبي سعيد أن النبي  قال: “من لم يشكر الناس لا يشكر االله ـ فشُكْر الزوج أوجب وألزم، فينبغي على المرأة أن تشكر لزوجها وتعترف بفضله، فهو سبب جعله الله ليكفيها مؤنة الحياة، ويوفر لها الحياة الهنيئة، ولا يحوجها لأحد، ويتعب من أجلها، فمن لا تشكر زوجها فهي أبعد ما تكون من الله. فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي  قال: “لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه” (السلسلة الصحيحة:289) وليس الشكر باللسان فحسب، ثم تؤذيه بمساوئ الأفعال والأقوال والأخلاق، وإنما القصد إظهار السرور والراحة بالحياة في كنفه، والقيام على أموره، وخدمته، وعدم الشكاية. ـ ولا ينبغي للمرأة أن تنسى كل إحسان وفضل للزوج بسبب صدور شيء منه، فتقول له: ما رأيت خيراً منك قط، وهذا هو كفران العشير الـذي حذر منه النبي  ،وبين أنه سبب لدخول النار. فقد أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال للنساء: “يا معشر النساء تصدقْن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن من اللعن، وتكفرن العشير”. ـ العشير: الزوج المعاشر.

وفي الأخير أوجهكم أخواتي وإخواني بالاستماع الى سلسلة فقه الاسرة لمحمد الشنقيطي وكذلك للشيخ عبد الرزاق بدر

المراجع :


  • الحقوق الزوجية ابو ند أحمد
  • الاسرة السعيدة في تعاليم الاسلام
  • حقوق المرأة الزوجية د. محمد يعقوب محمد الدهلوي

بواسطة
manzili.life
المصدر
يوتيوب
الوسوم
اظهر المزيد

الفسيفساء

كاتبة متخصصة في العلوم الإسلامية والتغذية الصحية ومهمتة بعلوم الحاسب والبرمجة وتعلم اللغات الحية .

مقالات ذات صلة

نورتنا بزيارتك، فلا تحرمنا من آرائك وتعليقاتك ...

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق