شعرمنوعات

قامت قيامتنا

في خضم زوبعة الوعي السياسي التي هبت على مجتمعنا يوم 22 فيفري الفارط. أصبح الصغير والكبير يتحدث في السياسة والرياسة وشؤون الجيش ودبلوماسية الدول، ولم يبقي الصغير للكبير ما يفتي فيه أو يهري. وكان قبل ذلك التاريخ أناس يتكلمون بأساليب مختلفة من سخرية، سب وشتيمة، أخبار لا يصدقها سامعها إلا قليل. وبعد التاريخ المذكور، كان وأن شهدنا كثيرا من الشخصيات الجديدة التي تبرز ثم تضمحل في زخم الفيديوهات، المنشورات، والتخوين الذي طال الناس أجمعين. والفريق غدا أفرقة ولكل رايته وفكرته التي يراها حقا وصواب. وكلما تحقق مطلب، تولدت مطالب أخرى حتى وصلنا إلى محطة الإنتخابات الفارطة يوم 12 ديسمبر. وأصبح المترشح “عبد المجيد تبون” رئيسا على جزائرنا، وبين مشجع ورافض، أكملت الشخصيات التي تلقب نفسها بالحرة المقاومة حربها ضد العصابة والفساد. وبأسلوب أقل ما يقال عنه قلة أدب، ولا منطقية، ومزايدة في الوطنية والحرص على بلدنا الحبيب. أصبح بعضهم يخرج علينا كل يوم ينعت من تقلد سدة الحكم بأشنع الأوصاف ويقول ما يأنف له كل ذي خلق. وآخر مرتين وزيادة بأسلوب طفولي فرحا بفضائح الخلق ولو كانوا مذنبين. وآخر سيدهم لا ينفك عن تقديم رؤيته المستقبلية وتحاليله الفذة لمن يتابعونه.

ونحن نشهد كل هذا ونعيش تبعاته. إذا نطقت بما يخالف غيرك، كنت عرضة لقناصه، وسهام التخوين التي تأتيك من كل حدب وصوب. ومن سبهم للرئيس الجديد، والإنتقاص من شخصه ووصفه بالدمية التي يحركها قائدها والذي بدوره يحركه من يدير الدوائر في هذا البلد. ومع سداجة ما يسمعه المرء صباح مساء حتى من بعض أطفال الحي الذين لم يبلغوا الحلم بعد. جلسنا يوما بعد الإنتخابات وقبيل تأدية اليمين الدستوري من الرئيس الجديد، نناقش الوضع ونزيد على تحليلات من ذكرناهم حتى وصلنا إلى فرضية صحة أقوالهم بأن الرئيس مجرد دمية ، وأن القائد محركه، (أي فيما لو كان ادعائهم وتخيلهم صحيحا ، ماذا يمكن أن يحدث مجاراة لطريقة تفكيرهم ومبالغتهم في التخمين والتهكم) ، وحاولنا الإكمال حتى كان ما تراه في هذه القصيدة :

قــــــامت قــيــامتــنا ، واهتـــزّت الغبـــــرا                واندَكَّ راسيُـــــها ، وانــشقَّــت الخضـــــرا

والكون مــــــاج ، وهـــاجت كل قائمـــةٍ                إذْ تُلـــقَ سكـــرى ولَمَّـــا تـجْرع الخمْــرا

والنَّـــاس في مـــرج ، والقـــــــوم في هرج             كلُّ الـــورى تـــــاهوا ،كــل النُّهى حَيْرَى

إن رُمــــت  تعـــلم مـــا أودى بعـــــالمهـم              فاسمع  – هُــدِيت  – حديثي تهتــدي أمْرا

قـــال اللُّــــغاة بما قـــد قيـــل من خطــــلٍ              ممّن تشــــنَّعَ أو مَــــنْ أفحــــــش الذِّكـــرا

أمثـــال مهـــدي وزيــطــــــوط ولِفِّهِــــــما              وكُلِّ غِرٍّ ، سفيــــــــهٍ أوغـــــل الهُجْـــــرا

أنَّ الرَّئــــــيس الــــذي قـــد أمّ دولتـــــنـا              لمْ يعْدُ كَــــــوْنَهُ فرْخًـــا يَتْبَـــــــعُ الصّقْـــرا

“تَبُّــونُ” ســـاد لأنَّ الجيـــــش مــــتّفِــــقٌ              أنَّ ” الفــــريق” يُعــــلـّي عنـــده القَــــدْرا

قــــد قـــال قبلاً بــــأنّ المـــال مُسْتَلَــــبٌ              وأنْ سيرُجَــــع إن أَسْــــدوا له الظَّفْـــــــرَا

إِن قيــــل كيف ؟ أجاب : الأمر مُسـتتِرٌ              لمّـــا أُنَصَّـــبُ تَلْقَــــوْا عِنْـــدِيَ الخُبْـــــــرا

لمّـــا استقـــام لــــه الكرســـي قـــال لهـــم              أن النّــــقــود أُضيعـــت أو غــدت هدْرا

والصِّـــــدْق أَنَّهُ قـــــد خبّـــاهـــا في كنفٍ             يبقى لهـــا السِّتْر كَيْــمَـــا يُسهِـــــلَ الفَـــــرَّا

حـــــتّى إذا اسْــــطـــاع لم يُـــدْرَكْ لَهُ أثـــرٌ              إلا  بقـــــرب جنيــــفٍ يعـــــبر الجسْــــرا

لمّـــا رآه رئيـــــــس الجيــــش منصــرفًـــا              عمّا تـــــولّى ، طــــوى في نفســــه الشّــــرا

وقـــال – حسب لغـــاة النـــاس – أنّــه لمْ               يبقى لـــــه أمـــــل ، أو يـــــــرتجي عُمــــرا

فَلْيَـــأتِ منقـــــبةً تُــــروى لـــــــه أبـــــــدا             حتّى يُخلِّـــــدَ بيــــــن الأســـــطرِ الذِّكـــــرا

فَلَمْ يُــــــرى بَعْــــدَ ذا إلا وقـــــد بُعِثــــت              تلك الصــــوارخ قصفـــا يعبـــــر البحْــــرا

فـــارْتـــاعَ أهــــلُ جنيـــــفٍ وارتموا شذرًا              بين البِقـــاعِ عســـاهــم أن يَـــرَوا وكــــرْا

وانْفَـــــضَّ مجلـس مَنْ قَدْ كـــان في عَملٍ              وانقــــضّ مضجـــع من قدْ أطبق الشّفرا

راق الهـــــجوم لرأس الجيـــــش فاندفعت              منه القـــــذائف في طلْقـــاتهـــا تَتْـــــــرَى

طـــــــوْرًا بطـــــولون أو تــــولـــوز وقعـــتهم              أو جنـــــب بـــاريس أو بالقلعة الكبرى

أو فـــي طليـــــطـــلةٍ أو قـــــرب مُرســــيةٍ             كـــانت أُهـــــولاً وأضحـــــــت بعدها قَفْرا

ثمَّ اسْتقــــــرَّ عـــــلى الصُّهيون قـــاصفــــهم             كيْمـــا يحــــرّر من أشــــداقه المَسْـــــرَى

وانهـــــلّ يضـــــرب منهـم كـــــل نـــاحيةٍ              بل كلَّ قُطــــرٍ ، ولم يُســـــْلِم لهم شـــــبرا

فاستنفـــــر القـومُ واسْتَـــاقُوا الخميس لهـــا             حتّى تُحـــاصَــــــر من وهــــران للصّــــحْرا

واستوقفـــــوا المـــدّ عنهـــا والمــــداد لهـــا             واستحـــــكموا الأمر حــتّى ضيّقوا الحصرا

فـــانســــلَّ بعـــض بنيهـــا بيــــــتغــــون يداً             نحو الخــــــلاص فـــلم يَلْقَوا لهــــــــم ظهرا

فـــاشتـــاطوا سُخْطًا  ، وشدّوا من عزائمهم              يُذكون منهـــا أجيــــــج الثورة الـــــكبرى

جـــاءتهـــا بــــــعدُ مــــن الروسيّ شـــرذمة             تدعـــو إلى السّـــلم كي تستـــــحوذ  الفخرا

فـــاستـــقبــــلتهـــا لأمريكـــان كــــوكبـــةٌ             تُرســي الدّعـــائم كي تســــتدرك النّـــــصرا

وإن تـــــلاقَوا فلـــــن يخفى عـــلى أحــــــدٍ             أنّ الشّــــرارة أجّــــــتْ بينهـــــم تشــــرى

فـــارتـــجّت الأرض كــــلٌّ فوقهـــا حنقٌ             مــــن يستبــــدّ ، ومـــن يبغي لــــه الثـــأرا

حرْبٌ بِنيــس ، وقلـــبُ الصّين مُضطربٌ              وَ البُرتغـــال غـــــدت بعد الحيـــا قبْـــــــرا

والــرّوم بـــادت ، وأقصـى الشرق مُندحرٌ             والهند زالــــت ، ومــــوزنبــيــــق لم تـــــبْرا

والنُّهْرُ آضـــت ، وفـــاض السّيـل من حمم             والأرض مـــارت ، وجرّت حمـــــلها جرّا

والسّحــــب جفّت فمـــا تنهـــلّ عن مـــطرٍ              إلّا حــــوامض أرْدت خُضرهـــا صُفـــرا

هــــــذا الفَنـَــاء فخـــــبّر كــــلّ حـــائـــــرة             أن تنســـــج الكفــــن ولتستحـــضِرِ القبرا

واشدُد رِحـــالـــكَ واتــــرك كـــل فـــانية             قـــامت قيـــامتنـــا فاستقبــــل الأخــــرى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

نورتنا بزيارتك، فلا تحرمنا من آرائك وتعليقاتك ...

زر الذهاب إلى الأعلى