إسلامياتمنوعات

الليث بن سعد

من هو الليث بن سعد؟

الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وقيل: ثابت بن ظاعن جد عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس من أهل أصبهان.

قال: أو سعيد بن يونس، وليس لما قالوه في ذلك عندنا صحة.

يقول: وروي عن الليث أنه قال مثل ذلك، والمشهور أنه فهمي، وفهم من قيس عجلان، يعني: بطن من قبيلة قيس عجلان.

مولده

ولد بقرقشندة، قرية على نحو أربعة فراسخ من مصر، في سنة أربع وتسعين، وقيل: ثلاث وتسعين.

ذكره سعيد بن أبي مريم، يقول: والأول أصح؛ لأن يحيى يقول: سمعت الليث يقول: ولدت في شعبان سنة أربع.

قال الليث: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة

صفته

-عن عمرو بن محمد الحيري قال: سمعت محمد بن معاوية يقول وسليمان بن حرب إلى جنبه: خرج الليث بن سعد يوماً فقوموا ثيابه ودابته وخاتمه وما عليه ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفاً، فقال سليمان: لكن خرج علينا شعبة يوماً فقوموا حماره وسرجه ولجامه ثمانية عشر درهماً إلى عشرين درهماً.

-فمن العلماء من كان له صولة وجولة وعز ورفعة في الدنيا والآخرة كالإمام مالك، وكعالمنا في هذه الترجمة الليث بن سعد، ومر كذلك من العلماء الذين كان لهم شرف ومال وسخاء، فالإمام الزهري كان برتبة أمير في دولة بني أمية، وهناك الفقراء جداً، فقد مر بنا الأعمش أحد صغار التابعين، وكان يلبس فروة خروف، وكان يجعل الصوف إلى الخارج.

فقيل له: ألا جعلت الصوف إلى الداخل؟! وكذلك مر بنا شعبة الذي قوموا حماره وسرجه ولجامه بثمانية عشر درهماً إلى عشرين درهماً.

-بن سعد حدث السن، وكان بمصر عبيد الله بن جعفر وجعفر بن ربيعة والحارث بن يزيد ويزيد بن أبي حبيب وابن هبيرة وغيرهم من أهل مصر، ومن يقدم علينا من فقهاء المدينة، وإنهم ليعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه على حداثة سنه.

-وقال ابن بكير: ورأيت من رأيت فلم أر مثل الليث.

-وعن أبي الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحداً أكمل من الليث بن سعد، كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الشعر والحديث، وحسن المذاكرة -ومازال يذكر خصالاً جميلة ويعقد بيده حتى عد عشراً- لم أر مثلهم.

اتباع الليث للسنة

عن حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس.

عن عثمان بن صالح قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان، فكفوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون علياً حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك.

وعن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت الليث بن سعد يقول: بلغت الثمانين وما نازعت صاحب هوى قط.

قال الذهبي: كانت الأهواء والبدع خاملة في زمن الليث ومالك والأوزاعي والسنن ظاهرة عزيزة، فأما في زمن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد فظهرت البدع -خاصة بدعة المعتزلة- وامتحن أئمة الأثر، ورفع أهل الأهواء رءوسهم بدخول رجال الدولة معهم، فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب والسنة، ثم كثر ذلك، واحتج عليهم العلماء أيضاً بالعقول، فطال الجدال واشتد النزاع وتولدت الشبه.

ففي زمن الليث ومالك والأوزاعي والسفيانين كانت البدعة خاملة والسنة ظاهرة، وفي زمن أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد ظهرت البدع.

وعن أبي بكر الفقيه الخلال قال: أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ قال: حدثنا الهيثم بن خارجة قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: سألت مالكاً والثوري والليث والأوزاعي عن الأخبار التي في الصفات فقالوا: أمروها كما جاءت، أمروها كما جاءت، فهذا كالإجماع.

يعني: أجمع أئمة أتباع التابعين على ما أجمع عليه التابعون، وعلى ما أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم أن آيات الصفات وأحاديث الصفات تمر كما جاءت

من أقوال الليث بن سعد

عن الليث قال: بلغت الثمانين وما نازعت صاحب هوى قط.

وعن يحيى بن بكير قال: أخبرني من سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً، وطلبت ركوب البريد إلى الرصافة فخفت ألا يكون ذلك لله فتركته، ودخلت على نافع فسألني فقلت: أنا مصري فقال: ممن؟ قلت: من قيس، قال: ابن كم؟ قلت: ابن عشرين سنة، قال: أما لحيتك فلحية ابن أربعين.

وعن حفص بن سلمة قال: تكلم الليث بن سعد في مسألة، فقال له رجل: يا أبا الحارث! في كتابك غير هذا، قال: في كتبنا ما إذا مر هذبناه بعقولنا وألسنتنا، يعني: كتب ذلك في بداية الأمر ثم رجع عنه، فقد كان يمر على الكتاب فيصلح فيه أو يزيد فيه أو ينقص.

وعن عبد الله بن صالح قال: سمعت الليث بن سعد يقول: لما قدمت على هارون الرشيد قال لي: يا ليث ما صلاح بلدكم؟ قلت: يا أمير المؤمنين صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكرم فإذا صفا رأس العين صفت السواقي، فقال: صدقت يا أبا الحارث! وهذا كقول عمر بن عبد العزيز: السوق يؤتى إليها ما ينفق فيها.

فالأمير إذا كان من أهل الخير ومن أهل العلم والصلاح كان الناس متسابقين على الخير والصلاح والعبادة والطاعة، وإن كان الأمير عكس ذلك، فإن الناس يتسابقون على عكس ذلك.

شيوخه

قال الحافظ: روى عن نافع وابن أبي مليكة ويزيد بن أبي حبيب ويحيى بن سعيد الأنصاري وأخيه عبد ربه بن سعيد وابن عجلان والزهري وهشام بن عروة وعطاء بن أبي رباح وبكير بن أشج والحارث بن يعقوب وأبي عقيل زهرة بن معبد وسعيد المقبري وأبي زناد ويزيد بن الهاد وأبي الزبير المكي وإبراهيم بن أبي عبدة وغيرهم.

تلاميذه

قال الحافظ: روى عنه شعيب ابنه ومحمد بن عجلان وهشام بن سعد وهما من شيوخه.

وابن لهيعة وهشيم بن بشير وقيس بن الربيع وعطاف بن خالد وهم من أقرانه.

وابن المبارك وابن وهب ومروان بن محمد وأبو الناصر وأبو الوليد بن مسلم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ويونس بن محمد المؤذن ويحيى بن إسحاق وعلي بن نصر الجهضمي الكبير وأبو سلمة الخزاعي والحسن بن سوار وحجين بن المثنى وغيرهم.

وفاته

قال يحيى بن بكير وسعيد بن أبي مريم: ومات الليث للنصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، قال يحيى: يوم الجمعة، وصلى عليه موسى بن عيسى.

قال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والده، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضاً ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة؟ فقال: يا بني! لا ترى مثله أبداً.

فرحم الله الليث بن سعد وسائر أئمة المسلمين.

بعض مؤلفاته:

كتاب التاريخ، وكتاب المسائل في الفقه.

قالوا عنه

قال أبو حاتم: “هو أحب إليَّ من مُفَضَّل بن فَضالة”. وقال أبو داود: “حدثني محمد بن الحسين، سمعت أحمد يقول: الليث ثقة، ولكن في أخذه سهولة”. وقال سعيد الآدم: “قال العلاء بن كثير: الليث بن سعد سيدنا وإمامنا وعالمنا”.

وقال ابن سعد: “كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه”. وقال ابن تغري بردي: “كان كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها في عصره، بحيث أن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته”.

المراجع :

– سير أعلام النبلاء، الذهبي.

– صفة الصفوة، ابن الجوزي.

– وفيات الأعيان، ابن خَلِّكَان.

– الوافي بالوفيات، الصفدي.

– الأعلام، الزركلي.

– هدية العارفين، الباباني.

الفسيفساء

كاتبة متخصصة في العلوم الإسلامية والتغذية الصحية ومهمتة بعلوم الحاسب والبرمجة وتعلم اللغات الحية .

مقالات ذات صلة

نورتنا بزيارتك، فلا تحرمنا من آرائك وتعليقاتك ...

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى