إسلامياتمنوعات

الصيام

لازالت تفصلنا ستة أيام على الشهر الفضيل الذي تكثر فيه الخيرات والرحمات . وبمناسبة قدومه ، انتقيت لكم في هذا المقال أحكام عن الصوم وفضائله وشروطه ليكون صيامنا صحيحا كاملا كما أورده الشرع إلينا .

تعريف الصيام :


لغة :الإمساك والامتناع عن الشيء

اصطلاحا : التعبد لله تعالى بالإِمساك عن الطعام والشراب والجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

فضل الصيام :


قال تعالى : ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥) [البقرة:185:183].

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (ص): «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائةِ ضِعْفٍ. قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصيام، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَـخُلُوفُ[ الخلوف: تغير رائحة الفم]فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ». (متفق عليه) .

الحكمة من مشروعية الصيام :


  1. أن فيه تضييقا لمجارى الشيطان في بدن الإنسان فيقيه غالبا من الأخلاق الرديئة ويزكي نفسه ‏.‏
  2. فيه باعث على العطف على المساكين والإحساس بأحوالهم ‏.‏  
  3. فيه تزهيد في الدنيا وشهواتها وترغيب في الآخرة ‏.‏
  4. إنَّ الصِّيام يُقوِّي الإرادة ويُعوِّدالنفس الصبرَ والاحتِمال. فيستَطِيع الإنسانُ مُواجَهة الحياة ومُكافَحتها بشجاعةٍ، فلا تلينه صعابها، ولا تتغلَّب عليه أحداثها، وبقدْر ما تَقوَى الإرادة يَضعُف سُلطان العادَة، وبذلك تُتاح الفُرَص لهجر كثيرٍ من العادات السيِّئة؛ مثل: عادة التدخين وتناوُل المكيِّفات، وغيرها ممَّا يُضعِف البدن ويُمرِضه، ويذهب بالمال في غير طائل.
  5.  تحقيق راحة الجسم وعافيته في الصيام.

حكم الصيام :


ينقسم الصيام الذي شرعه الله إلى:

صيام واجب:

وهو نوعان :

  • صيام أوجبه الله ابتداء على العبد، وهو صيام رمضان، وهو ركن من أركان الإسلام.
  • صيام يكون العبد سببًا في إيجابه على نفسه: كصيام النذر، وصيام الكفارات.

صيام مستحب :

وهو كل صيام استحب الشارع فعله: كصيام الاثنين والخميس، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام يوم عاشوراء، وصيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وصيام يوم عرفة.

شروط وجوب الصيام :


1- الإِسلام: فلا يجب على الكافر.

2- البلوغ: فلا يجب على الصغير، ولكن يؤمر به الصبي إِذا أطاقه؛ ليتعود عليه.

3- العقل: فلا يجب على مجنون.

4- القدرة: فلا يجب على العاجز عنه.

أركان الصيام :


الصيام في حقيقته مركب من ركنين أساسيين، لا يُتصور حصوله بدونهما: 

– الركن الأول: النية، ومعناها القصد، وهو اعتقاد القلب فعل شيء، وعزمه عليه من غير تردد، والمراد بها هنا قصد الصوم، والدليل على أن النية ركن لصحة الصيام، قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم، وهو يعم كل عمل ، وقوله في حديث حفصة رضي الله عنها: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) رواه أحمد وأصحاب السنن.

ومحل النية القلب، ولا يُشرع التلفظ بها، وهو خلاف السُّنَّة؛ لأنها عمل قلبي لا دخل للسان فيه، وحقيقتها القصد إلى الفعل امتثالاً لأمر الله تعالى، وطلباً لثوابه، ويُشترط في النية لصوم رمضان التبْييت، وهو: إيقاع النية ليلاً، لحديث حفصة المتقدم، وتصح النية في أي جزء من أجزاء الليل، وينبغي على العبد أن يبتعد عن وسواس الشيطان في النية، فإن النية لا تحتاج إلى تكلف، فمن عقد قلبه ليلاً أنه صائم غداً فقد نوى، ومثله ما لو تسحَّر بنية الصوم غداً.

وبعض الفقهاء يعد النية شرطاً لصحة الصيام لا ركناً من أركانه، والمقصود أنه لا بد منها لصحة الصوم سواء عددْناها ركناً أم شرطاً.

– الركن الثاني: الإمساك عن المفطرات من طعام، وشراب، وجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ودليل ذلك قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) (البقرة:187)، والمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود، بياض النهار وسواد الليل، وذلك يحصل بطلوع الفجر الثاني أو الفجر الصادق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) رواه الترمذي. وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) رواه البخاري ومسلم، وقد أجمع أهل العلم على أن من فعل شيئاً من ذلك متعمداً فقد بطل صومه.

حال السلف في رمضان :


قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: «وكان من هديه (ص) في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل ضى الله عنه يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجـود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيـه الصدقة، والإحسان، وتلاوة القرآن والصلاة والذكر، والاعتكاف. وكان يخص رمضان من العبادة ما لا يخص غيره به من الشهور، حتى إنه كان ليواصل فيه أحيانًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة».[ زاد المعاد في هدي خير العباد (2/30)]

السلف والقيام في رمضان :


عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ t فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً»، قَالَ: «وَكَانُوا يَقْرَءُونَ بِالْمَئِينِ[ أَيْ: بِالسُّوَرِ الَّتِي يَزِيدُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ آيَةٍ] ، وَكَانُوا يَتَوَكَّئُونَ عَلَى عِصِيِّهِمْ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضى الله عنه مِنْ شِدَّةِ الْقِيَامِ».[ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى] .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ – رضي الله عنهما – قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ، فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ».[ موطأ مالك، ت: عبد الباقي] عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما – «أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ فِي بَيْتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِذَا انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَخَذَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ الصُّبْحَ».[ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى]

الوسوم
اظهر المزيد

الفسيفساء

كاتبة متخصصة في العلوم الإسلامية والتغذية الصحية ومهمتة بعلوم الحاسب والبرمجة وتعلم اللغات الحية .

مقالات ذات صلة

نورتنا بزيارتك، فلا تحرمنا من آرائك وتعليقاتك ...

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق